مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
122
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
السلطان عبر بجيش كبير تلك المياه المهلكة ، ولم يلحق به ولا بجيشه أي أذى من وعورة تلك الطّرق المخيفة . فقال : بهذا الحديث سيكون انفصالي عن ملكي القديم ، ولن يكون بوسعي أن أفك عني هذا القيد مهما أحكمت التدبير ؛ ما كان بوسع الشمس - وهي راكب وحيد - أن تجتاز من قبل هذا الجبل الوعر إلا بألف قائد ودليل ، والآن يجتازه الملك كيقباد اجتياز الريح ، فما أيسر عليه - بمدد الله وعونه - أن يحارب السّماء ويقارع الفلك ، فما لنا سوى أن نتذرع بالصبر ونجلس على باب الانتظار لنرى ما يستخرجه الفلك من وراء الحجاب ، فليس ثمّت علاج آخر . وفي اليوم التالي رفعت الرّايات الصّفراء للملك - الذي طوى الأرض - على القبة اللازورديّة ، فاسودّ العالم من غبار الجيش . ورغم أن الزّمان لم يكن بمقدوره أن يلقي نظرة غضب على ذلك المكان الموحش ولم يكن بوسع آذان الفلك أن تسمع أنّ بالإمكان فتحها ببذل المجهود ، فأيّ أثر لسهام الفلك على قلعة يتحدث حرّاسها مباشرة مع كوكب عطارد ؟ ! ( شعر ) : - ولكن حين يكشّر الحظّ المشئوم عن أنيابه ، يجعل الحجر الصلد على شاكله الشمع . أمر السلطان بأن يصعدوا الجبل فوجا فوجا ، فاعتلوا تلك الصخور الصّلدة دفعة واحدة كأنهم عقبان طائرة أو نمور كاسرة ، وعلى ذلك الجبل ، الذي لم يكن للفكر أن يجد إلى ارتقائه سبيلا - بادرت فرقة بالقتال فأحاطت القلعة كالفرجار بمائة منجنيق ثقيل ، واستمرّت الحرب شهرين « حتى عبر شهران / كيوم واحد » « 1 » . وذات ليلة رأى السلطان في المنام شخصا حسن السّمت أخذ
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين مكتوب في الأصل باللغة العربية .